الصفدي
153
الوافي بالوفيات
على أن الزهرة فلكها فوق فلك الشمس أو تحته حتى جاء ابن سينا ورصدها فوجدها قد كسفت الشمس وصارت كالشامة على الوجنة فتعين أنها تحت الشمس وأما القرآن الكريم لم يتفق له هذه الاتفاقات على أن تلك علوم عقلية تتساوى الأذهان فيها وأما القرآن فليس هو مما هو مركوز في الأذهان فلذلك عز نظيره إذ ليس هو من كلام البشر قال الجبائي وذكر في كتاب الدامغ أن الخالق سبحانه وتعالى ليس عنده من الدواء إلا القتل فعل العدو الحنق الغضوب فما حاجة إلى كتاب ورسول قال ويزعم أنه يعلم الغيب فيقول وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ثم يقول وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم وقوله إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى قال وقد جاع وعري وقال في قوله تعالى إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ثم قال وربك الغفور ذو الرحمة فأعظم الخطوب ذكر الرحمة مضموما إلى إهلاكهم قال وتراه يفتخر بالمكر والخداع في قوله ومكرنا قال ومن الكذب قوله ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم وهذا قبل تصوير آدم قلت ثم قال ابن الراوندي ومن فاحش ظلمه قوله كلما نضجت جلودهم بدلناهم غيرها فيعذب جلودهم ولم تعصه قلت الألم للحس لا للجلد لأن الجلد إذا كان بائنا أو العضو فإن الإنسان لا يألم بعذاب البائن منه قال وقوله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم قال وإنما يكره السؤال رديء السلعة قلت لا يشك العاقل وذو اللب أن الله سكت عن أشياء في كتمها مصالح للعباد قال وفي وصف الجنة فيها أنهار من لبن لم يتغير طعمه وهو الحليب ولا يكاد ) يشتهيه إلا الجائع وذكر العسل ولا يطلب صرفا والزنجبيل وليس من لذيذ الأشربة والسندس يفترش ولا يلبس وكذلك الإستبرق الغليظ من الديباج ومن تخايل أنه في الجنة يلبس هذا الغليظ ويشرب الحليب والزنجبيل صار كعروس الأكراد والنبط قلت أعمى الله بصيرته عن قوله تعالى فيها ما تشتهي أنفسكم وعن قوله تعالى ولحم طير مما يشتهون ومع ذلك ففيها اللبن والعسل وغليظ الحرير يريد به الصفيق الملتحم النسج وهو أفخر ما يلبس وقال وأهلك ثمودا لأجل ناقة وقال يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ثم قال إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب قال الجبائي لو علم ابن الراوندي لعنه الله أن الإسراف الأول في الخطايا دون الشرك وأن الإسراف الثاني هو الشرك لما قال هذا ثم قال ووجدناه يفتخر بالفتنة التي ألقاها بينهم لقوله